رِسالة إلى غائب.. لن يقرأها.

شامخةٌ دَخَلت إلى ذلِك المكان.. حيث كنت أفكّر بِهدوء بِحال ذلك الحبّ الذي مُحال أن تكون نهايته سعيدة..

متردّدة تلتَفت يُمنة و يُسرة … ثم أخرجت ورقة مطوية بإحكام من جيبها، انحنت بِرقّة لِتُعلّقها بِطرف إحدى زوايا الشبابيك من الخارج.. ابتسمت بِحزنٍ ثم ذهبت مُسرِعة وكأن خيالًا يُطاردها..

لفتت انتباهي مقاومتها للتوتّر الذي بدا واضحًا عليها، والحزن الذي تَدارَكته بابتسامةٍ عذبة ارتسمت على شفتيها..

لم أستطع أن أقاوم فضولي فَأصبح دِماغي يأمرني بالتحرّك نحو تلك الورقة المُعلّقة..

أمسكتُ بِها و عُدتُ إِلى مَكاني بعدَ أنْ تأكدّت أنّ تِلك الأنيقة لنْ تعود..

“رِسالة إلى غائب.. من قلبٍ عاشق..

أيّها النّبيل الذي أحبَبت.. لم أكن أعلم أنّي سأكون بِمثل حال بطلة الرّواية التي أخبرتُك بِمُعاناتها من فِراق حبيب،

ولو كُنت تَعلم أنّك ستُصبِح أشدّ قَسوة مِن ذاك الأنَاني لَما ذكَرته بِازدراء كما فَعلت..

أيّها الّلطيف.. أَتذكر تِلك الأُغنِية التي أحْببتها دومًا وكنت أكرّر غِناءها  لَك بِاستمرار؟!

و حِينها قلْت لي: لا تسْمعي الأغاني الحَزينة فَهِي تَجلب البُؤس..

ليتني التزمت بِما نصحتني بِه, فلم أعلم أنها ستجلُب لي غيابك والبؤس معًا..

أيّها الكريم.. تهانِينا!! قَد نِلت إطراء الكِرام جميعهم.. فَلا أحد يفُوق كَرمك فِي الغياب وقسوتك..

أتذكر؟ حِينما قُلت لي: “لا أعْلم ماذا يسعدكِ, لكنّي أحب دومًا أن أرى ابتسامتكِ” ..

 ابتسمتُ لكَ حينها وأخبَرتك أنّني سأبقى أكثر نِساء الأرضِ سعادة حينما أكون بِقربك..

 لكن الآن يبدو أنك أحببت أن تجعلني أكثر النّساء حزنًا بِسبب غيابك..

لم أكن أتوقّع أنني سَأفتقد خَجلك الذي تأتِيني بِه مُهنّئًا فِي عِيد مِيلادي, وتقول لِي: لا تَكبُري.. أحبّ دومًا أن أراكِ صغيرتي..

أنا كبِرت الآن! عمري أصبح ك عمر خيبَتي بك..

أتَرى ذلك الوردْ الذي أهدَيتنِي إيّاه وقلت: حَاولي الاحتفاظْ به حتى أجْلب لكِ ماهو أجمَل!

ها هو قد تسَاقطت بَتلاته واحِدة تِلو الأخْرى وكأنّها تُحاول سِباق الزّمن لِتخبرني أنّك لن تعد..

أتَذكر قَولي: بأنّ جُمهوري يَنتظر منّي الخواطِر والقصائد.. ماذا كان ردّك حينها؟

ألم يكن قولُك: “أنا كل جماهيرك.. قصائدكِ لِي وأشعارك..”

والآن!! ها قد كتبتُ جميع قصَائدي, و أنت لَم تعُد لي جمهور ولَا عاشِق..

كُنت أنيقًا حقًا… مُنذ أنْ عرفتك وحتى فِي طريقك لِلغياب..

لم تخبرني بِاختيارك.. هَل كان ذلِك خوفًا على قَلبي الرّقيق مِن البُكاء؟

 أم لأنّي كنت أردّد: “كانها الفرقا طلبتك حاجتين.. لا تعلّمني ولا تكذب علي..”؟؟

أتعلم؟ لو كنت أعرف أنّ وراء ذلك الغياب المُتكرّر فِراق, لكُنت وادعتك وداعًا أنيقًا يلِيق بِك..

شكرًا على غيابك الذي جَعل قلْبي أشدّ رِقة وقوّة معًا..

شكرًا لأنك علّمتني كيف يتعامل الأناني مع الحُب..

شكرًا لِقلبك الذي أراني تفاصيل الحب والقسوة في آنٍ واحِد..”

رفعتُ رأسي عَلى ظلّ الأنيقة لِأجدها أمامي تُحادِثني: عُدتُ لأنّي نَسيت أنْ أكتُب “أنّني في مرحلة النّسيان، لا تعُد”، و أنت لا يحقّ لك قِراءة رسائِل قلبي لِأنّها لِذاك الغائب الذي أعلم أنّه لن يقرأها.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s