كومة مشاعر وتفاصيل حب…

عن المشاعر الجميلة
التي تجعلها تستيقظ كُلّ صباح
بابتسامة مشرقة وفرحٍ..
رغم أن نصف عينها مُغلقة فقد تأخرت
بالنوم الليلة الفائتة، أو ربّما كانت مستيقظة
في أحلامها..
.
أو شعور الانتماء الذي يجعلها
شغوفة بِكل تفاصيله..
مدينته، أهله، عمله وحتى هواياته الغريبة
التي كانت فيما سبق تفاهات..
أصبحت الآن مَحطّ اهتمام وشغف..
.
ماذا عن التفاصيل؟
التي تُذكّرها بِه..
ف هنا أول كوب قهوة تشاركاه معًا بِخجل
وكبرياء يحاول أن يصدّ شعور الحب..
وهنا أول أغنية، و أول موسيقى وخاطِرة
كان لها الأثر الكبير في القلب
وصُنع الصّباح الجميل ذات يوم..
.
و ماذا عن الأمان؟
الذي يجعلها تلجأ له كلّ مرّة!
تشعر فيها بِأن الدّنيا تكاد تفلت من بين يديها
وأنّ قواها خارت و لا تستطيع المواجهة..
والذي يجعلها تدعو الله وهي معه بأن تتصادم السحب بِعنف كي تختبئ في حضنه بدون أن تشعر أنها بحاجة
إلى التّبرير.. ف هي تخاف صوت المطر وتحتاج أمانه.
.
ماذا عن جمالها المُذهِل ..
و وجنتيها التي تشعّ بريقًا بعد كل قبلة؟!
وشعرها المنسدِل على كتفيها بِرِقّة..
كيف لا يُحبّها!
و هي مع كل كلمة حبّ منه تزداد عذوبة وتزيد عليها قصائد حب يُغنّيها معها..
.
ماذا عن أناقتها تِلك الليلة..
عندما فاجأته بِحضور أمسيته الشّعرية بِفستانها المخملي الأحمر، الذي لطالما تمنّى أن ترتديه لكنّها تكره هذا اللون..
والعقد الذي زيّنه عنقها كان هدية ميلادهما الأول معًا..
وخاتمها الذي انحنى يومًا لِيُلبسها إيّاه بعدما أومت بِرأسها سعيدةً بأن تكون حبيبته للأبد..
كيف كان حضورها فاتن إلى الحدّ الذي جعله ينسى ماتبقّى من أبيات قصيدته ويستبدلها بأخرى مع ابتسامة مُشرّد يعلم بِأن وطنه في حضنها ولا يكاد يصل إليه..
.
ماذا عن السّعادة؟
التي تعتري كل شعورها عندما تكون بِقُربه
فلا ترى عينه سواها، ولا ينبض قلبه إلّا لها، ولا تستمع أذنه إلا لِهمسها وقصيدها، ولا تنطق شفاته حرفًا إلا كان غزًلا بِتفاصيلها..
.
ماذا عن الخوف؟
الذي يجعلها تفزع من نومها في كل ليلة يكون فيها بعيد عنها وتتردد بالاتصال بِه خشية أن تفزعه ويقطع الطّريق قلِقًا عليها كالعادة..
ما أقسى تِلك الليالي وذلك الطّموح الذي حال بينها
وبينه..
.
ماذا عن الغيرة التي تجعل قلبها يأكل أوردته
وشرايينها تكاد تتفجّر في كل مرّة ترى إحداهن تُكلّمه بتمايل لِتحظى بابتسامته اللطيفة والنّقاط الجذّابة على خدّيه التي تزيد وجهه جمالًا، وكالعادة تمضي إليه مبتسمة بِثقة وتقِف بجانبه وكأنها تُعلِن الحرب على كل النّساء..
فهو حبيبها و وقته لها فقط..
.
ماذا عن الحب؟
الذي يجعلها تهتم بِكل تفاصيله، حزنه قبل فرحه، ودمعه قبل ابتسامته.. الحب الذي يجعلها تحتوي كل عيوبه قبل مميزاته..
الحب الذي يُصبرّها لِتوازن مزاجه المتقلّب ب كوب قهوة و موسيقى يحبّها.. لِتمنحه ليلة هادئة يقضي ساعاتها لِوحده في المكان الذي يحبه..
الحب الذي يقوّيها لِتحتوي عصبيته المفرطة بابتسامة هادِئة و احتضان مُفاجئ يجعله يُفصح عن كل ما استصعب عليه مواجهته..
.
الحب الذي يجعلها كأمّه وهو كصغيرها الذي تسعى
لأن يكون أفضل رجلٍ بالدّنيا.. وأسعدهم بِالعالم..
Advertisements

على لِسـان رجل عاشِق..

لا شَيء يُشبهها..
رُوحُها الجَميلًة تَنتشِر فِي المَكان 
كانتِشار شَذى زَهرة مِن بساتِين اليَاسَمين..
هَمسُها الرّقيق يُذيب عُقول السّامِعين
قَبل قُلوبهمْ..
عذُوبة ابْتسَامتها تَسحَر عُيون النّاظِرين
وتَأسِرها..
تَفاصِيل أناقَتها مُذهــِـــلة! 
.
.
و هي المُذهِلة التِي كَتب فِيها أعْظم الشّعراء
قصِيدته..
ولا غيْرها أحَد!
هِي وحْدها التِي اختطَفت قلبِي 
و وضَعتهُ كالعِقد الذِي تتَباهَى به 
على عُنقِها..
هِي التي اسْتولَت عَلى عقْلِي فَلمْ 
يعُد له فِكرٌ سِواها..
.
.
ضِحكتها النّاعِمة، حدِيثها المُتناغِم
و قوّة ظُهورِها السّاحِرة… لا شَيء يُشبِهُها!
.
عِندما أغَازِلها.!
لا شَيء يُشبِه انْحنَاءة جسدِها الخَجُول..
لا وَردة تُنافس فِي الجَمالِ احْمِرار خدّيها..
لا قمرٌ يُضاهِي رَوعة ابتِسامتها..
.
لا شَيء يُشبِهها..
.
.
عِندَما تَحزن!
لا شَيء يُشبِه حُزنها الطّفولي، 
بُروز شَفتيها النّاعِمة بِغنج 
و دَمعها المُختبِئ خَلف بَرِيق عَينيها..
لا شَيء يُشبه هَذا الجَمال الّذي يَدفعُني بِجنون
لِأحْزنها..
.
و آه مِنها عِندَما ترضَى..!
صَغِيرتي المُدلّلة..
 تُعاتِبُني عَلى القَسوَة
و تَلُوم قلْبي ولا تَعلم أنّه
بيْن أضْلعها..
لا شَيءْ يُشبِهها!
لا شَيء يُشبه جُرأتها فِي التملّك
و جُنون غِيرتها الذي يسْتثيره
أدنَى سَبب..
لا شَيء يُشبه قوّتها عِندما تهْمِس
بِهدوء مُصطَنع
“أنتَ لي”
.
.
لا حُبّ يكفِيها، ولا جُنون يُرضِيها
ولا غَرام يسْتطِيع أن يَروي
غُرور قلبها..
.
و بالرّغم مِن ذلك.. إنّها حَبِيبتي!
إنّها حَبيبتي التِي خَبّأت رَوعة تفَاصيلها عَنكم
خوفًا مِن أن تَعشقُها مَسامِعكُم..
فَ كَيف إنْ رَأيتُموها؟؟!
.
.
مُـذهِلة..

ما فات الأوان..

في غيابك أشْعر إنّي دنيا ما فِيها أمَان
لَيلها مِثل النّهار .. و قَمرَها حالِك حَزين
.
و الشّوارع خالِية ما بَها للحُب مِكان 
في زِواياها صَدى يَحْمل فِي مَوجاتِه أنِين
.
ليْش أحسّ بغيبِتك مَا عاد بِالعَالم حنَان؟!
و إنّ اللّيالي تمِرّني مِتأنيّة مِثل السنِين
…..
و فِي كلّ ليل أوقِف علَى بَاب الوَله
و أقُول: ما فَات الأوَان!
يِمكن يحنْ..! يشْتاق لِي..!
أو قَلْبه القاسِي يلِين..!

رِسالة إلى غائب.. لن يقرأها.

شامخةٌ دَخَلت إلى ذلِك المكان.. حيث كنت أفكّر بِهدوء بِحال ذلك الحبّ الذي مُحال أن تكون نهايته سعيدة..

متردّدة تلتَفت يُمنة و يُسرة … ثم أخرجت ورقة مطوية بإحكام من جيبها، انحنت بِرقّة لِتُعلّقها بِطرف إحدى زوايا الشبابيك من الخارج.. ابتسمت بِحزنٍ ثم ذهبت مُسرِعة وكأن خيالًا يُطاردها..

لفتت انتباهي مقاومتها للتوتّر الذي بدا واضحًا عليها، والحزن الذي تَدارَكته بابتسامةٍ عذبة ارتسمت على شفتيها..

لم أستطع أن أقاوم فضولي فَأصبح دِماغي يأمرني بالتحرّك نحو تلك الورقة المُعلّقة..

أمسكتُ بِها و عُدتُ إِلى مَكاني بعدَ أنْ تأكدّت أنّ تِلك الأنيقة لنْ تعود..

“رِسالة إلى غائب.. من قلبٍ عاشق..

أيّها النّبيل الذي أحبَبت.. لم أكن أعلم أنّي سأكون بِمثل حال بطلة الرّواية التي أخبرتُك بِمُعاناتها من فِراق حبيب،

ولو كُنت تَعلم أنّك ستُصبِح أشدّ قَسوة مِن ذاك الأنَاني لَما ذكَرته بِازدراء كما فَعلت..

أيّها الّلطيف.. أَتذكر تِلك الأُغنِية التي أحْببتها دومًا وكنت أكرّر غِناءها  لَك بِاستمرار؟!

و حِينها قلْت لي: لا تسْمعي الأغاني الحَزينة فَهِي تَجلب البُؤس..

ليتني التزمت بِما نصحتني بِه, فلم أعلم أنها ستجلُب لي غيابك والبؤس معًا..

أيّها الكريم.. تهانِينا!! قَد نِلت إطراء الكِرام جميعهم.. فَلا أحد يفُوق كَرمك فِي الغياب وقسوتك..

أتذكر؟ حِينما قُلت لي: “لا أعْلم ماذا يسعدكِ, لكنّي أحب دومًا أن أرى ابتسامتكِ” ..

 ابتسمتُ لكَ حينها وأخبَرتك أنّني سأبقى أكثر نِساء الأرضِ سعادة حينما أكون بِقربك..

 لكن الآن يبدو أنك أحببت أن تجعلني أكثر النّساء حزنًا بِسبب غيابك..

لم أكن أتوقّع أنني سَأفتقد خَجلك الذي تأتِيني بِه مُهنّئًا فِي عِيد مِيلادي, وتقول لِي: لا تَكبُري.. أحبّ دومًا أن أراكِ صغيرتي..

أنا كبِرت الآن! عمري أصبح ك عمر خيبَتي بك..

أتَرى ذلك الوردْ الذي أهدَيتنِي إيّاه وقلت: حَاولي الاحتفاظْ به حتى أجْلب لكِ ماهو أجمَل!

ها هو قد تسَاقطت بَتلاته واحِدة تِلو الأخْرى وكأنّها تُحاول سِباق الزّمن لِتخبرني أنّك لن تعد..

أتَذكر قَولي: بأنّ جُمهوري يَنتظر منّي الخواطِر والقصائد.. ماذا كان ردّك حينها؟

ألم يكن قولُك: “أنا كل جماهيرك.. قصائدكِ لِي وأشعارك..”

والآن!! ها قد كتبتُ جميع قصَائدي, و أنت لَم تعُد لي جمهور ولَا عاشِق..

كُنت أنيقًا حقًا… مُنذ أنْ عرفتك وحتى فِي طريقك لِلغياب..

لم تخبرني بِاختيارك.. هَل كان ذلِك خوفًا على قَلبي الرّقيق مِن البُكاء؟

 أم لأنّي كنت أردّد: “كانها الفرقا طلبتك حاجتين.. لا تعلّمني ولا تكذب علي..”؟؟

أتعلم؟ لو كنت أعرف أنّ وراء ذلك الغياب المُتكرّر فِراق, لكُنت وادعتك وداعًا أنيقًا يلِيق بِك..

شكرًا على غيابك الذي جَعل قلْبي أشدّ رِقة وقوّة معًا..

شكرًا لأنك علّمتني كيف يتعامل الأناني مع الحُب..

شكرًا لِقلبك الذي أراني تفاصيل الحب والقسوة في آنٍ واحِد..”

رفعتُ رأسي عَلى ظلّ الأنيقة لِأجدها أمامي تُحادِثني: عُدتُ لأنّي نَسيت أنْ أكتُب “أنّني في مرحلة النّسيان، لا تعُد”، و أنت لا يحقّ لك قِراءة رسائِل قلبي لِأنّها لِذاك الغائب الذي أعلم أنّه لن يقرأها.

النقاط الحمراء..تفاصيل صغيرة

 

 

“التفاصيل الصغيرة.. قد تعني شيئًا كبيرًا”

فَفي حياتِنا نواجه الكثير مِن التفاصيل الصغيرة بِلا مُبالاة ظَاهرة، لأننا لم نعي معنى تلك التفاصيل التي قد تَكون جزءًا مِن أُحجية تحتاجُ وقتًا لِتظهر بصورتها الكاملة..

هذا ما كُتِب على غلاف مذكّرات سارة التي كانت بجانبها وهي مُنشغِلة بالعملِ على حاسوبها المحمول لإنهاء بعض المهام..

هدوءٌ تام يعمّ أرجاء الغرفة والضجيج كان بِداخل عقلها فَقط.. فهي تُحاول أن تُنهي أول مشاريعها الدراسية لهذا العام بِتميّز..

…. فجــأة! قفزت سارة فزعًا جرّاء صوت فتح الباب القوي المُفاجئ.. أطالت النّظر في جدتها التي ابتسمت بِخجل؛ لتقول: “سامحيني يا ابنتي، ظننتها غرفتي.”

قد يكون هذا الموقف طبيعيًا لسيدة كبيرة في السن جاءت منذ أسبوع إلى منزل ابنتها لتقضي بعض الوقت مع أحفادِها، لكن لم يكن ذلك طبيعيًا بالنسبة إلى سارة التي ردّت الابتسامة بِمرح وقالت: لا بأس جدتي.. فأبواب غرف المنزل تتشابه؛ لابدّ أنكِ كنتِ مشغولة البال أيضًا..

وخرجت مع جدتها لإيصالها إلى غرفتها ثم عادت مُسرِعة لِتفتح الصفحة الأخيرة مِن دفتر مذكّراتها وتضع نقطةً باللون الأحمر، وقد كانت تِلك النقطة الرابعة التي تحمل هذا اللون.. فكلّ نقطة بِهذه الصفحة تعني موقِفًا مُشابه..

ذهَبت مجددًا إلى غرفة الجدّة لِتُسلِّيها بالحديثِ معها، فقد بدت وكأنها تبتسم لإخفاء معالم الإحراج مِن الموقفِ الأخير..

 

سجّادة الصّلاة باتجاهٍ مقلوب!!!

 

هذا ماوجدته سارة أمام جدّتها التي كانت تُكبّر لبدء آداء الصلاة..

بِسُرعة!!

استوقفت الجدّة و وضعت السجادة باتجاه القبلة الصحيح، وقالت بابتسامة: هنا القبلة..

بدَت ملامح الارتباك تظهر على وجه الجدّة، لتردف سارة بِمرح: “أنا دائمًا أنسى اتجاه القبلة في منزِلك، وأنتِ تنسينها في منزلنا.. تعادلنا الآن”

هزّت الجدّة رأسها بتأييد ثم نَكرت ذلك بِحدة: “لا!! أنا ما أنسى، هذي الخادمة حطّتها هنا.. كنت بغيّرها بس سبقتيني..”

ثم نادت الخادمة لِتنهرها بِصوتٍ عالٍ….

لم ينتهِ الأمر عِند هذا الموقف.. ففي مساءِ ذلك اليوم كان الجو شديد البرودة عندما صدرَ أنين تتخلله شهقات حسرة مِن الغرفة السرّية.. مشت سارة بهدوء لِتجد الجدّة أمام سريرها تبكي بانكسار وتقول: ” أشعر بالبرد ولا أعرف كيف أرتدي جواربي القطنية، لا أعلم ما الذي يحصل..”

.

أطلقت سارة لقب “السرّية” على غرفة جدّتها التي ربّما شهدت مِثل تلك المواقف مِرارًا وتكرارًا دون عِلم أحد..

استأذنت سارة جدّتها أن تنام معها في الغرفة أثناء عطلةِ نهاية الأسبوع.. تِلك الليلة كانت أشبَه بِكابوسٍ لم تستطع التخلّص منه..

ففي الساعة ٢:١٧ صباحًا استيقظت الجدّة بهدوء ونزلت إلى الطّابق السفلي لِتدور بين أرجائه.. ثم عادت إلى سريرها.. عينا سارة كانت تراقبها دون أن تلحظ ذلك..

تظاهرت سارة وكأنها للتو استيقظت من النوم لتسأل جدتها عمّا إذا كانت تحتاج شيئًا يمكن أن تحضره لها.. فكان الجواب: لا! أردت أن أتوضّأ لأصلي العِشاء..!

الساعة ٣:٤٥ صباحًا أيقظت الجدّة حفيدتها التي غَفت بعد كتابة نقاطها الحمراء بِفَزع..

– استيقظوا جميعًا.. لم نصلّي الظهر والعصر ستغرب الشمس وأنتم نائمون…

استمرّ تكرار هذه المواقف حتى وقت الفطور …

.

و بعد أيام قليلة.. ازدادت النّقاط الحمراء بِشكلٍ مُريب حتى بدأت سارة تتأكد مِن شكوكها..

ذَهبت إلى والدتها لِتحدثها بكل ما لاحظته..

فكانت شكوكٌ مُشتركة؛ لِذا! زيارة الطبيب ستكون اليقين..

.

جاء اليوم الموعود.. والموعد المحتوم.. وكان مِن ضمن الإجراءات اللازمة أن يُجري الطبيب مُقابلة قصيرة مع الجدّة.. وكان مِن ضِمنها هذه الأسئلة:

  • كم عدد أبنائك؟
  • اممم.. -تبدأ العدّ بأصابعها- أربعة! لا لا.. ستّة.
  • كم لك متزوجة؟
  • نسيت! أو ربّما ثلاثون سنة..

استمرّت المقابلة عشرين دقيقة.. والإجابات أعلاه كانت ضمن الإجابات الكثيرة الخاطئة..

.

إنه “ألزهايمر”

ذلِك المساء لم يكن عاديًا.. بدت سارة مُطمئنّة متماسكة تُرافق والدتها وتُطمئِنها .. ثم تذهب إلى جدتها وتطلب منها الحديث عن أيامِ الشباب والماضي الجميل، وهذا الجانب الذي تفضّل الجدّة الحديث عنه كلّ مرة.. وفي كل مرة تختلف التفاصيل.. لكن المُتعة موجودة!

.

بعد مُنتصف الليل.. فتحت سارة دفتر مذّكراتها ونظرت إلى النقاط الحمراء التي ملأت الصفحة الأخيرة، ثم بدأت تكتب..

( الموت لا يعني أن تُغادِر روحك جسدك فقط!

الموت أن تَفتقِد معالم المُتعة في الحياة..

الموت! أن ترى نفسك تفقد القدرة على تأدية مهامك اليومية لِوحدك..

الموت! أن تُطارِد الذكريات لِتُمسك بِها كي لا تطير إلى عالم النسيان.. فهي الوحيدة التي يمكن أن تجعلك سعيدًا حتى آخر لحظة!

الموت! أن تجلس مع أحبابك مُتظاهِرًا بالاستمتاع معهم، لكِنك في الحقيقة تُصارِع ذاكِرتك، لتتذكر اسم الشخص الذي يبتسم أمامك..

الموت! أن….

 

لا أستطيع إكمال الكتابة، لِأن جدتي تظنّ الأشخاص في التّلفاز، غُرباء يداهمون منزِلنا.. هي تحتاجني الآن!

كما كنت أحتاجها في صغري.. هذا هو الموت!!)

*سارة.

قصّة واقعية..

هدوء…

يسكُنها ذاكَ الهدوء الغريب الذي يُنتِج الحديث المُبهم، تفكّر أكثر مما تتحدّث، تُنصِت للحديث بِعُمق حتى يحتار بها المُتحدّث, هل هِي مُنصِتة باهتمام أم مُستَمِعة بِشرود ؟!
تُحاوِل مقاومة العاطِفة عند كل قرار، فَمرّة تغلبُ هِي ومراتٍ تُهزَم، تُقلِقها العشوائية بِقدر مايزداد هوسها بِالمثاليةِ والكمال..
تتعمّق بتحليل الأحاديث،المواقف والتصرفات إلى ذاك الحدّ المُرهِق الذي يُرغِمها على التوقف في المنتصف..
تأتي إليه شاكية: ماذا أفعل بِنفسي؟!
لِيجيبها بكل هدوء: التعمّق ياعزيزتي قد يكون سبب أغلب مشاكلنا، فلا نكتفي بِظواهر الأحداث وحسب؛ بل نبحثُ عنِ الخفايا والأسباب بتحليلٍ دقيق، حيث نتبع أفكارنا و وساوِسنا حتى نقِف عند تِلك النقطة التي لانستطيع تجاوزها كل مرّة، حتى أننا عِند المشاركة في حوارٍ مع الغير, أحيانًا لانستطيع إتمامه للنهاية؛ لأن عقولنا شُغِلت بتحليل إحدى الجُمل أو الأفكار التي ذَكَرها أحدهم أثناء الحوار..
ويَحدُث أن نغيب لحظات عمّن حولنا بِفكِرنا حتى نشعر بأننا نغوص في بحيرةٍ عميقة وممتلئة بالأفكار المُفترسة التي تحاصرنا مِن كلّ جانب؛ فلا نستطيع الفِرار مِنها لأننا لا نُجيد السباحة..
نحن نعيش صِراعًا مع ذواتِنا كل يوم، و بِقدرِ كثرةِ الأحداث تزداد درجة الصِراع.
أحيانًا! لانستمتع بكل اللحظات التي نعيشها؛ لأننا نعيش بِعمق لفترة أطول بإحدى اللحظات متجاهلين مايتبعها.
قد ننسى كثيرًا مايجب علينا فعله لتسيير أمور حياتنا، ليس إلا بسبب ذلك التعمّق الصامت الذي يُكلّفنا الكثير، لِذلك يجب علينا ياعزيزتي أن نُوازِن بين مختلف الأمور ونُحدّد مايجدر بِنا التعمق بِتفاصيله، لِنجعل حياتنا أبسط و نقِف عِند مايستحق.

مُتعجِّبٌ كيفَ الشِّقاقُ شَجَاهُ!

عَذَلتُ من يشكي الفِراق كأنّني مُتعجِّبٌ كيفَ الشِّقاقُ شَجَاهُ! لا شيء يجدُر أن يضيقَ لأجلِهِ إلا عزيزًا صارَ في مثواهُ بالغتُ في التوبيخِ حتى ظننتُه متضجِّرًا سيعودُ عن… Read more “مُتعجِّبٌ كيفَ الشِّقاقُ شَجَاهُ!”